بهمنيار بن المرزبان
230
التحصيل
برهان « لمّ » ؛ فانّ المستثنى هو بإزاء الأوسط في الحمليّات . الا ترى أنك « 1 » إذا أردت ردّ الاستثنائي إلى الحملى جعلت المستثنى وسطا ؟ كما ذكرنا في كتاب القياس . ومثال برهان « انّ » « ان كان النهار موجودا فالشّمس طالعة » مع استثناء المقدّم « 2 » . وأيضا : « لو كان العقل يدرك بآلة جسمانيّة لكان المعقول له وضع » ، فإذا استثنيت نقيض التالي كان برهان « انّ » . وفي برهان « لمّ » : « لو كان العقل لا يدرك ذاته لكان وجوده في مادّة » ، مع استثناء نقيض التالي . وبالجملة فالأوسط ليس بالحقيقة علّة لوجود اليقين بالنتيجة وإلّا لكان « 3 » المعلول في برهان « انّ » سببا لوجود العلّة وهذا محال . و « 4 » على أنّ اليقين قد يكون بالتّواتر وبالتّجربة وبالحسّ ، والعلّة غير مستغنى عنها ، بل السّبب في إفادة النتيجة « 5 » واليقين امر آخر تتنبّه « 6 » في علم النفس . لكنّ الأوساط « 7 » وسائر ما يتوصّل به إلى معرفة المجهولات معدّات لوجود النّتائج . ويشبه أن تكون البراهين معدّات ملزمة معا ، والتجربة وما يجرى مجراها معدّات فقط . ومثال المعدّ في نوع آخر : أنّ الخشب يمكن ان يقبل الحرارة وان يقبل البرودة ، ومحال ان يقبلهما معا من مفيدهما ، فيجب أن يكون هناك ما يرجّح فيه قبول أحدهما ، كنار تدنى منه أو تبعد منه فيعدّه « 8 » لقبول أحد الضدّين .
--> ( 1 ) - ض : فإنك ( 2 ) - ض : فإنك قلت في اللم انها شيء سببه طلوع الشمس وكل شيء سببه طلوع الشمس فإنه يوجد مع وجوده . . . ( 3 ) - ض ، م ، ج : كان ( 4 ) - ج ، م : الواو ساقطة من ج ، م . ( 5 ) - ض : إفادة النتيجة امر واليقين آخر ( 6 ) - ج : يتنبه . م : ينبه ( 7 ) - ج : الاوسط ( 8 ) - ج : فتعده